السيد محمد علي العلوي الگرگاني

442

لئالي الأصول

الواضح أنّه لو كان ملاك عدم استحقاق العقوبة ذلك ، فيرتفع الملاك بمجرّد ذكره ، ولو لم يصل إليه ، لأنّه يصدق بالنظر إلى المولى أنّه قد بيّن ، ولكنّه لا يمكن أن يكون مصحّحاً للعقوبة ؛ لأنّ ملاك صحّة العقوبة تماميّة الحجّة ، وإمكان احتجاج المولى على العبد بتركه العمل الصادر ، ولا يخفى أنّه غير صادق عند العقلاء إلّا بعد الوصول حتّى يتمّ عذره ، ولا مجال له للاعتذار بعده ، فإنّ قبح العقاب وإن كان صادقاً على كلا التقديرين ، لأنّ الملحوظ عند العقلاء في المسألة كان البيان ، بمعنى الواصل إلىالمكلّف ، أي ما يكون قاطعاً لعُذره ، لا ما يصدق عليه البيان ولو تقديراً ، أي لو التفت لكان كذلك . وعليه فما ذكره المحقّقون لا يخلو عن قوّة . وبالجملة : فهذه الكبرى مسلّمة عند الفريقين من الاصوليّين‌و الأخباريّين‌من حيث‌ذاتهما ، وإنّما الكلام‌والنزاع بينهما في الصغرى ، أي في أنّ المشتبه الذيفحص المكلّف عنه في مظانّه ، ولم يجد عليه دليلًا ينطبق عليه هذا الكبرى ، هل يعدّ من مصاديق هذه الكبرى أم لا ، كما عليه الأخباريّون ، وسيأتي بحثه في الجهة الثالثة . البحث عن النسبة بين قاعدة قبح العقاب بلا بيان وقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل وأمّا المقام الثاني : هو ملاحظة تلك القاعدة مع حكم عقلي آخر ، وهو وجوب دفع الضرر المحتمل ، حيث قيل إنّه رافعٌ لموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، إذ مع حكم العقل بوجوب التحفّظ على الحكم الواقعي ، حذراً من الوقوع في الضرر المحتمل ، يعدّ بياناً ، فتسقط قاعدة قبح العقاب بلا بيان بارتفاع موضوعها وهو عدم البيان .